الغلاف
صدر حديثاً كتاب جديد لشوقي بزيغ بعنوان "بيروت في قصائد الشعراء – دراسة ومختارات" يرصد المؤلف في كتابه القيمة التاريخية لمدينة بيروت ومدى تأثيرها في قصائد العديد من الشعراء، يبدأ الكتاب بمقدمة تاريخية يتناول فيها الكاتب أهم المحطات التاريخية التي صنعت إرثها على مرّ الأجيال، وحولتها إلى هذه المدينة التي نشاهدها اليوم.
ووفقاً لصحيفة "المستقبل" اللبنانية يبدأ بزيغ كتابه بمقتبسات لشعراء قدامى وجدوا في بيروت مصدر إلهام لرؤية شعرية مغايرة، ويتمثل تفرد المدينة في كونها تجتذب إليها حوافز للفكر والثقافة والحداثة بشكل لا يحدث في أي مدينة أخرى.
نقرا من الكتاب جزء من قصيدة لـ أغاتياس اليوناني وهو نص منقول من كتاب فيليب حتي "تاريخ لبنان"، وفيما ينسب حتي المرثاة إلى شاعر إغريقي من دون أن يسميه، ينسبها مؤرخون آخرون إلى أغاتياس الذي مر بالمدينة بعد وفاة الإمبراطور يوستنيانوس عام 565م.
هل تأسون لمجد بيروت؟
ها أنا ذا، المدينة التاعسة
كومة من الخرائب وأبنائي أموات
يا للحظ العاثر المشؤوم
إلهة النار أحرقتني
بعد أن هزّت آلهة الزلزال أركاني
يا لتعاستي،
بعد أن كنت مجسّم الجمال
أصبحت رماداً
هل تبكون عليّ أيها العابرون
الماشون فوق أطلالي؟
هل تسبكون عليّ دمعة حزن؟
هل تأسون لمجد بيروت؟
ولعبدالغني النابلسي نقرأ
البلد الأمين
بيروت قد حرست بعين عناية
من ربها في حسنها المعروف
بلد أمين لا يُشان بريبة
ركن العفاف وملجأ الملهوف
وبها البساتين التي أشجارها
ركعت مع النسمات ذات صفوف
بالطيب تنفح كلّما هبّ الصبا
حُسنٌ لأبصار وطيب أنوف
جناس ناقص
كأنما بيروت في حسنها
وقد بدت كاملة في النعوت
منظومة قد شاقني بحرها
المديد، والأبيات منها البيوت
ولجيرار دي نيرفال نقرأ
يا صوراً متألقة تألق الحياة
أيتها الطبيعة،
أيها الجمال،
يا سحراً فائق الوصف
لحواضر الشرق القائمة على شواطئ البحار
يا صُوراً متألقة تألق الحياة
يا مسرحاً لأجمل أعراق البشر
وللملابس والمراكب
والسفن المتلاقية فوق أمواج من أثير
كيف لنا أن نصف ما تثيرين
من انطباع في نفوس الحالمين
وكتب الشاعر الفرنسي ألفونس دي لا مرتين عن بيروت قائلاً كنا أمام بيروت، إحدى أكثر المدن المأهولة على الساحل السوري، سمّيت قديماً "بيريت" وأصبحت مستعمرة رومانية على يد "أوغوست" الذي أعطاها اسم "فليكس جوليا". هذا النعت السعيد مُنح لها بسبب خصوبة ضواحيها ومناخها الذي لا مثيل له وروعة موقعها.
ويتابع هذه الأرض المسطّحة كالتلال المحيطة بها مكسوّة بأغنى النبات. أشجار التوت الحريرية مزروعة في كل مكان وترتقي من طابق إلى طابق على الشرفات الاصطناعية. أشجار الخروب بخضارها الداكنة وقبّتها العظيمة، وأشجار التين والدلب والليمون والرمان، وعدد كبير من الأشجار الأخرى الغريبة على مناخاتنا، تمتدّ على كل أجزاء الساحل المجاورة للبحر.
هذا إلى جانب قصائد أخرى يتناول فيها الشعراء بيروت منهم الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم من مصر، والعراقي معروف الرصافي "بيروت العرس"، واللبناني خليل مطران "رثاء بيروت".